القائمة الرئيسية

الصفحات

المواضيع الحصرية [LastPost]

 قصة مرض الطاعون 

قصة مرض الطاعون
يعتبر مرض الطاعون ( الموت الأسود ) من الأوبئة الفتاكة في تاريخ البشرية حيث ظهر عقب العصور الوسطى ما بين القرن "13- 14" و أدى إلى قتل 200 مليون نسمة بعد تفشيه في قارة أوروبا و آسيا .

سمي بالموت الأسود لأنه من أخطر الأوبئة التي هددت حياة البشرية و قتلت أكثر من ثلث العالم نظرا لسرعته في فتك المصاب و مضاعفاته الخطيرة التي تصيب المريض بتورمات ونزيف دموي حاد و بقع سوداء في الجسم .

كيف ظهر الطاعون ؟


بدأ أول ظهور لمرض الطاعون في القارة الأوروبية ما بين سنة 1347 و 1352 لكن العديد من الروايات تقول أن بداية إنتشاره كانت في آسيا الوسطى و بالضبط في بعض السهول وسط آسيا ، من ثم إنتشر إلى بقية العالم .

تعود سرعة إنتشاره لأنه لا ينتقل بين البشر فقط بل أيضا عبر القوارض و الحشرات، فقد إكتشف آنذاك أن الفئران و البراغيث هم أسباب العدوى المنتشرة للطاعون لأنهم يحملون بكتيريا تسمى باليرسنية الطاعونية و توجد في البراغيث و  القوارض والتديياث الصغيرة التي تقوم بنقلها من منزل لآخر .
 و تتم العدوى عبر اللدغ من طرف هذه القوارض أو بلمس الأشياء المعرضة للبكتيريا . 

إضافة إلى ذلك تشير روايات أخرى أن العدوى يمكن أيضا أن تنتقل عبر  الهواء الملوث أو بلمس الجثث المصابة بالطاعون لذلك كانت تلبس آنذاك بعض الملابس خصيصا لتجنب إنتقال العدوى عبر الهواء .
عقب تلك الفترة إنتشر زي مصنوع خصيصا للأطباء الذين كانوا على إتصال مباشر بالمصابين لعلاجهم حيث يرتدونه للوقاية من العدوى .

 كان هذا الزي مصنوع على يد طبيب إسمه "تشارلز دا لورمى" و يتكون الزي الواقي من قبعة جلدية  للدلالة على أن صاحبها يمتهن الطب، أما بالنسبة للقناع الذي يشبه المنقار فهو مصنوع بذلك الشكل  لترك مسافة توضع فيها بعض الأعشاب ذو رائحة قوية كالنعناع و العنبر و الورد و ذلك لتجنب رائحة الهواء إعتقادا أن العدوى تنتشر عبر الهواء .

أنواع الطاعون 


تتعدد أنواع طاعون و تختلف من نوع لأخر حسب الأعراض .

- الطاعون الدبلي : ينتقل عبر اللدغ من طرف القوارض أو الحشرات أو عبر دخول مواد ملوثة بالباكتيريا إلى جروح في الجسم و يحدث إنتقال الباكتيريا مباشرة للغدد اللمفاوية مما ينتج عنه تورمات و صداع حاد و إرهاق شديد و مشاكل في الجهاز الهضمي .

- الطاعون الرئوي : ينتشر هذا النوع عبر السعال أو تلوث الهواء بباكتيريا الطاعون و يمكن أيضا أن تنقل العدوى بالإحتكاك مع المصاب سواء شخص أو حيوان .
 و من أعراضه نزيف دموي عبر الفم  و صعوبة في التنفس و حمى شديدة كما يؤدي هذا النوع إلى الموت في وقت وجيز .

- طاعون تلوث الدم : و هي المرحلة الثانية بعد الإصابة بالطاعون الدبلي و هي الأكثر خطورة حيث تتكاثر الباكتيريا و تنتقل عبر مجرى الدم و تصيب صاحبها بنزيف في الجسم و بقع سوداء و تورمات و ألم في البطن  و إعياء شديد .

علاج الطاعون و الوقاية منه 


بعد الإنتشار المهول للطاعون في تلك الفترة كان الناس يتجنبون لمس الجثث أو الإقتراب من الأشخاص الغرباء، كما أنهم يحرصون على إرتداء أقنعة و نظارات للحماية من التعرض للهواء الملوث .
 
ليس ذلك فقط بل أضهرت بعض الروايات أن بعض القرى تقوم بغلق النوافذ و الأبواب بالحجر لتجنب دخول التديياث و القوارض الحاملة للباكتيريا . 

بالنسبة لطرق العلاج فكانت تتم عبر  تلقي المصابين لمضادات حيوية لكن في غضون 48 ساعة لحضانة الفيروس لأن الفيروس يبقى في الشخص مدة 7 أيام كأقصى حد قبل حدوث الوفاة .

كيف إختفى الطاعون ؟


وفق الحد من هذا الوباء في تلك الفترة قامت السلطات الصحية بأوروبا في القرن 16 و 17 بصحوة للتغلب على هذا الوباء بشكل نهائي و ذلك بإرشاد المواطنين و عمل حجر صحي بالمنازل و عزل المصابين بمستشفيات مخصصة فقط لعلاج وباء الطاعون، كما أقيمت إحترازات و حملات تحسيسية لباقي الدول و ذلك بتطويق الحدود للحد من الإنتشار .

عقب تلك الفترة لم ينتهي الطاعون بشكل كلي ففي القرن 18 كانت تظهر بعض الحالات القليلة لذلك ثم إبتكار لقاح سنة 1890  ضد باكتيريا يرسينيا الطاعونية لكن فعاليته ليست قوية.
لكن  لا تزال ليومنا هذا بعض التجارب الجديدة للقاحات مطورة مضادة ضد هذا الفيروس لمنع ضهوره مرة أخرى .

تعليقات